الرئيسية » اختيارات القراء » حكم قراءة القرآن للحائض

حكم قراءة القرآن للحائض

فضل قراءة القرآن

قراءة القرآن الكريم طاعةٌ من أجلّ الطاعات؛ فقد أمر الله -عزّ وجلّ- نبيه -صلّى الله عليه وسلّم- بتلاوة ما أُنزل إليه من القرآن الكريم، فقال تعالى في سورة المزمل: (ورتّل القرآن ترتيلاً)،

وقد رتّب الله لقارئ القرآن الكريم في الآخرة أجراً عظيماً؛ فتعهّد القرآن الكريم لتاليه وقارئه بالترقي في الدرجات عند لقاء الله تعالى، وجعل التلاوة سبباً لرفعته في الدنيا والآخرة، وقد جعل الله تعالى القرآن الكريم شفيعاً لأصحابه يوم القيامة، وللتلاوة لذّةٌ يجدها المؤمن في قلبه وحياته.

كما أنّ في الاجتماع على مدارسة القرآن الكريم والتّدرب على تلاوته سببٌ في نزول الرحمة وحضور الملائكة، وآياته العظيمة ينفر منها الشيطان؛ فليس له حظٌّ من أهل القرآن الكريم، كما تحرص نساء المسلمين على تلاوته وتدبّره، لكنّ المرأة يطرأ عليها في بعض أيام الشهر من الحيض والنفاس ما يمنعها من ممارسة بعض العبادات؛ تخفيفاً ورحمة من الله لها، ولكن هل يعدّ حيض المرأة ونفاسها في الفقه الإسلامي سبباً مانعاً لها من تلاوة القرآن الكريم، فما حكم قراءته في حقّها، وما حكم مسّها له في هذه الأيام؟

حكم قراءة القرآن للحائض

قراءة القرآن الكريم عبادةٌ لها أحكامها وشروطها وآدابها، وقد تناول العلماء كلّ ذلك تمحيصاً وبياناً بالدليل النقلي والعقلي والاستنباط السليم، وكلٌّ من العلماء على اختلاف مذاهبهم يبتغي فيما ذهب إليه تحصيل مراد الله تعالى.

المانعون لقراءة الحائض من القرآن وأدلتهم

ذهب جماعةٌ من العلماء إلى القول بعدم جواز قراءة الحائض للقرآن الكريم، وتفصيل قولهم وبيان أدلتهم على النحو الآتي:

مذهب الصحابة والتابعين وجمور العلماء في المذاهب الفقهية الأربعة هو تحريم قراءة الحائض للقرآن الكريم، سواء رافق القراءة مسٌّ للمصحف أم لم يرافقه، وقد استدلوا على ذلك بجملةٍ من الأدلة، منها:

أولاً: قول الله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)، وقد نقِل عن كثير من علماء التفسير أنّ المقصود بالآية: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) أي؛ لا يمسّ المصحف من أصابه جنابةٌ أوحدثٌ، ويؤكّد المعنى المختار من حرمة مسّ المصحف الحديث الشريف عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أنّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- نَهى أنْ يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرْضِ العَدُوِّ)، وقاسوا حيض المرأة على الجنابة.

ثانياً: ما جاء في رواية عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ)،وقد تلقّى أهل العلم هذا الحديث بالقبول والعمل.

ثالثاً: وصلت أقوال الصحابة في نهي المرأة الحائض عن تلاوة القرآن أو مسّ المصحف حدّ الاشتهار، وأقوالهم في هذه المسألة لها حكم الرفع، واشتهر هذا أيضاً عند التابعين حتى كاد يحصل به الإجماع. تجوز قراءة الحائض لأذكار القرآن الكريم مثل: قولها عند نزول مصيبةٍ (إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون)،

ونحوها كآداب الرّكوب: (سُبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنّا له مُقْرِنين)، إذا كان ذلك بنيّة الذكر، وليس بنيّة قراءة القرآن.

يجوز للمرأة الحائض في المذهب المالكي أن تقرأ القرآن لضرورة التعليم، سواء كانت معلمة أو متعلمة. المجيزون لقراءة الحائض من القرآن وأدلتهم ذهب ابن تيمية -رحمه الله- موافقاً بذلك لقولٍ في المذهب الحنبلي إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وهذا الجواز مشروطٌ بعدم مسّ المصحف كأن تقرأه من حفظها، وقال أنصار هذا الرأي:

لم يرد في القرآن أو السنّة نصٌ صريحٌ وصحيحٌ ينهى عن قراءة الحائض للقرآن.

إنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- لم ينه أحداً من النساء في زمنه عن القراءة حال الحيض، ومعلومٌ أنّهنّ كنّ يقرأن القرآن.

لا يصح الاستناد إلى حديث: (الحائضُ والجنُبُ لا يقرآنِ منَ القرآنِ شيئًا)؛ لكونه حديث معلول، لا يُقام عليه حكمٌ.

يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من تفسيرٍ شريطة أن يكون كلام التفسير أكثر من النصّ القرآني، ويجوز لها مسّه كذلك أو من الأجهزة الإلكترونية؛ لأنّها لا تعدّ مصحفاً، ولا تُسمّى به، والمنع مخصوصٌ بالمصحف دون غيره.

إذا منعت الحائض من القراءة لا يمكنها تعويض ما فاتها بعد زوال حيضها، وربما نسيت شيئاً ممّا كانت حفظته.

إنّ قياس الحائض على الجنب في المنع من القراءة قياسٌ مع الفارق.

آداب قراءة القرآن لقراءة القرآن

آدابٌ يحسن بالمسلم التخلّق بها عند تلاوته، ومن أهمّها:

استحضار الإخلاص لله تعالى في تلاوته، ويستذكر أنه يناجي ربّه عز وجل.

يحسن بالمسلم أن يأخذ بالسواك قبل الشروع بالتلاوة.

استحباب اختيار المكان، كالقراءة في المسجد؛ فهو مكانٌ جامعٌ للطهارة وشرف البقعة.

استحباب للقارئ أن يستقبلَ القبلة، ويتغشّى بالسكينة والوقار، وليكن تدبّر القراءة شغله الشاغل، ويستحبّ إعادة ترديد الآية لمزيد التدبّر والتأثر.

بدء تلاوته بالاستعاذة، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الحرص على قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم في أولّ كلّ سورةٍ، باستثناء سورة التوبة.

الحرص على الترتيل، كما جاء في قوله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)؛فإنّه أخشع للقلب، ويبتعد عن السرعة بالقراءة؛ خشية تضييع شيءٍ من حروفه.

استحباب للقارئ إذا مرَّ بآيةٍ فيها عذابٌ أن يستعيذ بالله منه، وإذا مرَّ بآية تنزيهٍ لله تعالى نزَّه ربّه بما أُثر من أذكار التنزيه.

اجتناب الضحك والمزاح أثناء القراءة، وعدم قطع التلاوة للحديث إلا لكلامٍ اضطّر إليه كردِّ السلام.

الحذر من كثرة الالتفات؛ فإنّها تشتّت الذهن، وخاصةً النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه.

قراءة القرآن من المصحف أفضل منها غيباً؛ فالنظر في المصحف عبادةٌ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

6 خطوات لتصبح مشهوراً على مواقع التواصل

الأمر لا يتعلق بالمنزل المثالي ولا الشريك المثالي أو العمل الأفضل، إذ المطلوب أن تعرف ...

ما أسباب النعاس المستمر

النعاس قد يُصاب بعض الأشخاص بِمشكلة الإحساس بالنُّعاس بشكلٍ مُستمر ويومي؛ بحيث لا يَستطيعون مُقاومته ...

من هو مخترع الهاتف?

الكسندر جراهام بيل مخترع الهاتف تم اختراع الهاتف على يد المخترع الأمريكي “الكسندر جراهام بيل” ...